ماذا يعني الإحساس بالمسؤولية؟ ... أنّ لديك مسؤوليات تؤديها على أكمل وجه أم لديك واجبات ينبغي القيام بها ! . وماذا تعني المصطلحات التالية: [Self-start, Motivated, Proactive, Leadership]؟ إذ أنّه في الأوانة الأخيرة كثيراً ما تتردد هذه المصطلحات في المقابلات والحوارات (إن كان للوظائف أو في وسائل الإعلام) وخاصة في القطاع الخاص كما أصبح لهذه المصطلحات دورات خاصة ودروس منها ما هو موجود على النت، وكل ذلك في سبيل الحصول على أفضل وظيفة ومن ثمّ لتكون فعالاً في الشركة وتسعى لنجاحها. أو أن تكون مديراً ناجحاً لمشروعك الخاص.
والسؤال هنا: كيف دخلت تلك المصطلحات عالمنا وازدادات أهميتها مع فتح باب الاستثمارات في بلدنا؟ بالطبع الجميع يعلم التنوع الهائل في الغرب وخصوصاً في المعتقدات والمبادئ والأفكار ولذلك قاموا بوضع قوانين وأنظمة تساهم في تطوير الاقتصاد وزيادة الاستثمارات ليس إلا. ولكن إن عدنا للوراء قليلاً وبالتحديد إلى العصر الذهبي للدولة الإسلامية ومنذ البداية (مع أنّ البعض سيقول مالنا والعودة للوراء خلينا في الحاضر ولكن – من ليس له قديم فجديده قديم) فمن أهم مبادئ الإسلام على سبيل المثال: روح المبادرة من خلال تبليغ الدعوة الإسلامية وترك بصمة واضحة فيها، ومن ثمّ الإحساس بالمسؤولية تجاه الأهل والبيت والجيران والوطن والدين ونعرف جميعنا حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) فهل نطبق هذا الحديث على أكمل وجه أم أنّ كلاً منا يرمي الحمل على الآخر. ثمّ ماذا يعني أن تكون فعالاً في شركتك وتسعى لنجاحها؟ فهل لتذكرنا التآخي بين المهاجرين والأنصار وتعاونهم في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق هدف واحد وهو نشر الدعوة الإسلامية والعمل بمبادئها فكان ثمرة هذا التعاون بزوغ فجر الدولة الإسلامية من المدينة المنورة. والتي فيها شخصيات قيادية لا يسعنا إلا نقف بكل احترام أمامهم منهم عمر ابن الخطاب الذي كان يجمع بين الشخصية القيادية الحازمة العادلة والقلب الرحيم المؤمن مما جعل حكمُه مميز في تلك الفترة والامثلة كثيرة لا تتسع المقالة لذكرها.
إذاً هل هذه المصطلحات جديدة حتى نقيم لها الدورات وتُصمم لها المواقع التدريبية على النت أم هي من صلب مبادئنا وأخلاقنا؟
كذلك مصطلح (communication skills) أو مهارت التواصل! ويبدو فعلاً أنّ الكثير منا يحتاج لدورة تدريبية في هذا. إذ نسينا أنّ الدين معاملة، والأحاديث النبوية كثيرة منها: (الكلمة الطيبة صدقة)، (ابتسامتك في وجه أخيك صدقة)، والآية الكريمة: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)، والأمثلة كثيرة، فماذا جرى لنا حتى نبحث عن ما يفعله الآخرون وننسى ما لدينا، فكم نحتاج لأن نراجع ما نقوم به في وظائفنا وإن كنا نقوم بما يجب علينا على أكمل وجه أم أنّ ضمائر البعض لم تصحو من غفوتها. وهل كلٌ منا يتحمل مسؤولياته كاملة تجاه من حوله؟ أسئلة كثيرة تنتظر العمل وليس الكلام فقط؟ علنا نستطيع تطوير بلدنا ورقيه في جميع المجالات.