أضافني شخص في الماسنجر وقال أنا دائماً أتابع كتاباتك وأتشرف بالتعرف عليك فقلت له "حياك" واستدرك كلامه بقوله أنا علماني وتلقائياً سألته مباشره "كيف يعني علماني" وضحك واثقاً من نفسه وأعدت السؤال عليه مره أخرى ما معنى علماني "يعني أنت الحين سعودي ومسلم وإلا كيف وضعك" وبعدها مباشرة أرسل لي رابطاً لأحد المنتديات التي يجتمع فيها العلمانيين على حد قوله فأعدت عليه السؤال مره ثالثه وقلت ما معنى انك أنت علماني فقال لي أنا مشترك معهم من أسبوعين وأعجبوني في كلامهم وعلى فكره أنا كاتب وأريد أن تعطيني رأيك في مقالي الجديد الذي كتبته من قبل يومين وأرسل لي ملفاً يحتوى على المقال، وبدأت بقراءة مقاله والذي كان بعنوان "قيادة المرأة للسيارة.. إلى متى" ومن مقدمة المقال عرفت انه لم يدرس دروساً في تركيب الحروف ولا حتى في التعبير عن ما بداخله فسألته عن مؤهله وعمره فرد قائلاً الكفاءة المتوسطة وعمري 34 سنه ومن هنا توقفت وقلت له الله يهديك ويبعدك عن شر كل من يغرر بعقول البشر وأتمنى أن لا ينطبق عليك المثل الذي يقول "مع الخيل يا شقراء" ولأنني حر في اختيار القائمة التي معي في الماسنجر استخدمت حقي في حظر من لا يعجبني، وفكرت كثيراً في كلمة "أنا علماني" ومن ينتسب لها جهلاً بمعناها وافتخاراً بها وأعتقد بأنهم كثير ولمن لا يعرف معنى العلمانية وتاريخها سأختصر له الطريق، معنى العلمانية هي اللادينية أو الدنيوية ولا علاقة لها بالعلم بشكل مباشر وترجمة كلمة "secular" هي دنيوي ونشأت العلمانية في أوروبا وانتشرت بعدها في كل أنحاء العالم وكانت بداياتها في القرن الثامن عشر عندما وقفت الكنيسة ضد العلم والاختراعات الحديثة وقد كان لسلطة الكنيسة في تلك السنوات صولات وجولات في الوقوف ضد العلم حيث عذّبت بعض العلماء المخترعون وقتلت بعضهم ومن نتائجها الثورة الفرنسية التي بنت دولة بلا دين تحكمها القوانين ومن هنا استمرت العلمانية في محاربة الدين وقد نجحت في تلك الفترة لكونها لم تكن تقابل أدياناً مكتمله لأن الدين الإسلامي قد نسخ كل الأديان وما هو موجود في تلك الفترة هي بقايا محرّفه للأديان التي قبل الإسلام ويستطيع أي شخص إنكارها بالعقل لذا لم تصمد أمام العلمانية وأدت إلى انتشارها بشكل أكبر إلى أن دخلت في العالم العربي وحملت فوق عاتقها هموما كثيرة منها إفساد المرأة كهدف رئيسي ولن أقول تحرير المرأة وفصل أحكام الدين عن أحكام الدولة ونشر الإباحة والفوضى والزعم إلى أن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة والكثير من الهموم، ولا شك أن أمامها مهمة صعبة لأنها ستهدف إلى إضعاف الدين الإسلامي باعتقاد أنه يحارب العلم وهذا على عكس الواقع فالإسلام هو الدين الحق وهو الذي يدعو إلى العلم وحفظ الحقوق والاحترام والمحبة والتعاون ويعطي للمرأة حقوقها ولن يحارب العلم الذي ينفع الناس وبالنسبة للأشخاص الذين حاربوا الاختراعات الحديثة مثل السيارة والراديو فهم أشخاص لا يمثلون الدين الإسلامي بل يمثلون أنفسهم، وسنقول لمن يفتخر بأنه علماني "سيظل الإسلام عزيزاً".